الطيب دخان خنشلة

أنقذوا المنظومة التربوية من فك الضياع ؟ للاستاذ الطيب دخان

من المؤسف جدا أن تبادر وزارة التربية الوطنية هكذا بقرار إرتجالي يقضي بإلقاء الدروس باللهجات المحلية عوض اللغة العربية التي كنا نأمل من الوزارة الوصية ترقيتها ومحاولة ترسيخها كلغة للتعلم والتواصل بين أفراد الأمة بدل ضرتها الفرنسية التي تربعت على عرش التواصل والتعامل في الإدارات منذ أن رسخها المستدمر الفرنسي في الإدارة الجزئرية رغم ماصدر من قر ارات رئاسية بعد الإستقلال إلى يومنا هذا تقضي باستعمال اللغة العربية كلغة رسمية للبلاد ومنها
– المادة الثالثة من الدستور الجزائري، التي تنص على أن اللغة العربية، هي اللغة الوطنية والرسمية للجزائر العربية المسلمة. (والخوف كل الخوف من أن الأصوات المرتفعة حالياً بطلب إعادة النظر في الدستور أنها تسعى للقفز على بعض ثوابته ومقاومات الشخصية الوطنية كالإسلام والعربية والأصالة الأمازيغية
– الأمر الرئاسي 68-92 المؤرخ في 26/4/1968 والذي ينص على إجبارية تعلم ومعرفة اللغة الوطنية، على الموظفين، وغيرهم من إطارات الدولة .
– الأمر الرئاسي 70-20 المؤرخ في 19/2/1970 والقاضي بإجبارية استعمال اللغة العربية في تحرير جميع وثائق الحالة المدنية. (وقد تم العمل بهذا الأمر، وهو ساري المفعول حتى اليوم).
– الأمر الرئاسي 73-55 المؤرخ في 1/10/1973- القاضي بتعريب الأختام الوطنية.
-الأمر الرئاسي 76-35 المؤرخ في 16-4/1976 والذي ينص على جعل اللغة العربية هي لغة التعليم.. في جميع مواد التدريس (مدة تسع سنوات، أي الابتدائي والمتوسط). أما اللغات الأجنبية، فتدرس كلغات و من ضمنها الفرنسية (وسمي بنظام التعليم الأساسي).
– الأمر الرئاسي 91-5 المؤرخ في 16/1/1991 والذي ينص على تعميم استعمال اللغة العربية، وينص في مادته (36): “على تطبيق أحكام هذا القانون فور صدوره، و أن تكون نهاية العملية بكاملها في أجل أقصاه: 5 يوليو سنة 1992” وفي 4يوليو من سنة 1992 صدر مرسوم تشريعي يمدد الأجل الأقصى المنصوص عليه في المادة /36/ دون تعيين أو تحديد لهذا الأجل..!؟
لكن في هذه الآونة الأخيرة كثر اللغط على تعديل الدستور وإعداد مسودته التي ستعرض على البرلمان للمصادقة عليه بعد مشاورات بن صالح وأويحي مع رؤساء الأحزاب والشخصيات التي قبلت الدعوة آنذاك … و كنا نأمل في أن تخرج الوثيقة إلى العلن ويستشار فيها الشعب الجزائري عن طريق الإستفتاء ..غير أنه سرعان ماساد الصمت كل الأرجاء وخيم السكون الرهيب ولم نعد نسمع لهذه الأصوات همسا ولا ركزا …
وماكادت السنون تمضي حتى خرجت علينا بن غبريط وزيرتنا للتربية والتعليم بهذا القرار الذي تقضي فيه بتدريس التلاميذ في الطور الإبتدائي بالدارجة أو اللهجات العامية بدل الفصحى التي كانت توحد لسان جميع أبناء القطر الجزائري ..
بن غبريط هذه الوافدة على وزارة التربية والتعليم من أجل إصلاح المنظومة التربوية أو (المظلومة التربوية ) إن صح التعبير ، بعدما غرقت في الإضرابات والإحتجاجات لمدة من الزمن ، خرجت علينا بفكرة القرص المضغوط الذي يهدف إلى الإستغناء عن الأستاذ نهائيا وبعد مد وجزر مع نقابات التربية عدلت عن رأيها وعادت إلى صوابها الذي سرعان مافقدته أيضا لتطل علينا بفكرة إلقاء الدروس باللهجات العامية أو الدارجة لتلاميذ الطور الإبتدائي ثم لاندري ماذا سيكون بعدها ….؟
فهل ياترى قد إستشارت بن غبريط فخامة رئيس الجمهورية عبد العزيز بوتفليقة والوزير الأول عبد المالك سلال في الأمر قبل إقدامها على مثل هذا القرار …؟ أم أنها أقدمت عليه دون الرجوع إليهما وأخذ رأيهما في الموضوع …؟
فإن كانت قد إستشارتهما ووافقا فالمصيبة عظيمة جدا ….وإن لم تستشر فالمصيبة أدهى وأعظم ….؟
-إذ كيف يوافق رئيس الجمهورية ووزيره الأول على قرار كهذا يقضي بالدوس على أحد الثوابت الوطنية وتجريد فلذات أكباد الأمة من تعلم لغتهم الوطنية في الصغر …لأن تلقين العلم باللغة الأم في الصغر كالنقش على الحجر … وإن لم يعرض عليهما الأمر فكيف يرضيان بأن تقوم وزيرة بالدوس على المادة الثالثة من الدستور الجزائري ، دون الإستشارة وعرض الأمر على نواب البرلمان بغرفتيه ….ثم أين موقع رئيس المجلس الدستوري من الإعراب فيما يحدث …أم أن المجلس الدستوري لايظهر لنا دوره إلا في المواعيد الإنتخابية ….أليست هذه الهيئة هي الموكلة بحماية الدستور والسهر على تطبيق مواده وبنوده …أم أن في الأمر إن ولكن وأخواتهما ..
ثم أين دور الأحزاب السياسية ومنظمات المجتمع المدني ونقابات التربية من كل هذا …هل ينتظرون حتى يقضى الأمر …ثم نعود للندب على الأشلاء ….
فيا أيها الناس أفيقوا إن صلاح الأمم بصلاح مناهجها التربوية والتعليمية ..والنهضة الفكرية لا تتأتى إلا بترقية لغتنا وتحسينها لابتدميرها وتخريبها والإحتفاظ بها للمحفوظات والأناشيد …إستدركوا الأمر قبل فوات الأوان ..فالمنظومة التربوية في خطر ..وقد إشتد عليها الخطر الآن أكثر من أي وقت مضى وسارعوا إلى إنقاذ أبنائنا من فك التشرد والضياع …
هو الخطر المستطير فإن تهملوه الوداع …الوداع …الوداع ….
بقلم :الطيب دخان
tayebdou@hotmail.fr

تعليقات

تعليق

بواسطة : ادارة الموقع

فريق شبكة خنشلة التعليمية مهتم بشؤون التربية والتعليم والوسائل التعليمية الالكترونية الحديثة

شاهد جميع مقالات

مقالات ذات صلة

إكتب تعليقك

إسمك الكريم *

منابر الشبكة

اعلانات

موسوعة الأعشاب

صفحتنا على الفيس بوك

تنقل سريع